السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
508
مصنفات مير داماد
الحيوان كيفيّة نفسانيّة مصحّحة للفعل وعدمه ، تعلّقها بالطرفين على السّواء ؛ ومن الواجب تعالى ليست مندرجة تحت إحدى المقولات ، بل هي كون ذات الواجب تعالى بذاته ، بحيث يصحّ عنه صدور الفعل وعدمه ، من دون أن يكون مصداق الحمل هناك قيام عرض به تعالى . و « الإرادة » صفة تخصّص تعلّق القدرة بأحد طرفي المقدور ، كذا فسّرها المتكلّمون ؛ فقيل : إنّه شوق متأكّد ، وقيل : إنّها مغايرة للشوق ، فإنّها هي الإجماع وتصميم العزم . وربما يفرق بينهما بأنّ الإرادة ميل اختيارىّ والشّوق ميل جبلىّ طبيعىّ . وقال المحقق الطوسىّ ، رحمه اللّه ، في « شرح رسالة مسألة العلم » ( ص 44 ) : « إنّ صحّة الصّدور واللّاصدور هو المسمّى بالقدرة ، وهي لا تكفى في الصّدور إلّا بعد أن يترجّح أحد الجانبين على المسمّى بالإرادة ، والتّرجيح إنّما يكون بالقصد ، وهو المسمّى بالإرادة » . والتّحقيق : أنّ الإرادة في الحيوان كيفيّة نفسانيّة حاصلة عن شوق منبعث عن اعتقاد جلب ملائم للغرض أو منافر في العقل . ومن الواجب تعالى هي كون ذاته تعالى بحيث يخصّص تعلّق القدرة بأحد طرفي المقدور حسب تعلّق عنايته به ، وهي بحسب اصطلاحهم علمه بالنّظام الأكمل . و « الدّاعى » ، هو المرجّح لتخصيص الإرادة أحد طرفي المقدور لتتعلّق القدرة به ، وهو غير لازم التّحقّق في أفعال الواجب تعالى عند الأشاعرة ، لإمكان ترجيح المختار أحد المتساويين بمحض الإرادة من دون المرجّح . وممّا لا بدّ منه عند الحكماء والمعتزلة ، بشهادة العقل بامتناع التّرجيح بلا مرجّح مع استلزام التّرجيح بلا مرجّح ، وهو بديهىّ الامتناع عند العقلاء كافّة . لكنّ الحكماء حكموا بأنّ الدّاعى عين ذاته تعالى ، والمعتزلة يقولون بزيادة الدّاعى على ذاته وعلى علمه تعالى . فمنهم من يقول : إنّه مصلحة راجعة إلى شخص من أشخاص الموجودات ، ومنهم من يقول : إنّه ذات الوقت ، ومنهم من يقول بامتناع وجود المعلول من ذلك الوقت ، فتأمّل في ضبط هذا المقام ، فإنّه من مزالّ الأقدام . تمّت بعون اللّه الملك المتعال .